الغزالي

147

إحياء علوم الدين

آفة الرياء ، وغائلة التفاخر والتكاثر والكبرياء . ثم يتداعى ذلك إلى الحقد والحسد ، والعداوة والبغضاء . ثم يفضي ذلك بصاحبه إلى اقتحام البغي والمنكر والفحشاء . وكل ذلك ثمرة إهمال المعدة ، وما يتولد منها من بطر الشبع والامتلاء . ولو ذلل العبد نفسه بالجوع ، وضيق مجاري الشيطان ، لأذعنت لطاعة الله عز وجل ، ولم تسلك سبيل البطر والطغيان ، ولم ينجر به ذلك إلى الانهماك في الدنيا ، وإيثار العاجلة على العقبي ، ولم يتكالب كل هذا التكالب على الدنيا وإذا عظمت آفة شهوة البطن إلى هذا الحد ، وجب شرح غوائلها وآفاتها ، تحذيرا منها ، ووجب إيضاح طريق المجاهدة لها ، والتنبيه على فضلها ، ترغيبا فيها . وكذلك شرح شهوة الفرج ، فإنها تابعة لها ونحن نوضح ذلك بعون الله تعالى في فصول يجمعها بيان فضيلة الجوع ، ثم فوائده ، ثم طريق الرياضة في كسر شهوة البطن ، بالتقليل من الطعام والتأخير ، ثم بيان اختلاف حكم الجوع وفضيلته ، باختلاف أحوال الناس ، ثم بيان الرياضة في ترك الشهوة ، ثم القول في شهوة الفرج ، ثم بيان ما على المريد في ترك التزويج وفعله ، ثم بيان فضيلة من يخالف شهوة البطن والفرج والعين بيان فضيلة الجوع وذم الشبع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [ 1 ] « جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فإنّ الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل الله وإنّه ليس من عمل أحبّ إلى الله من جوع وعطش » وقال ابن عباس ، قال النبي صلى الله عليه وسلم [ 2 ] « لا يدخل ملكوت