الغزالي

120

إحياء علوم الدين

تجره حيث شاءت ، فتمنع قلبه من الفوائد . وقال جعفر بن حميد ، أجمعت العلماء والحكماء . على أن النعيم لا يدرك إلا بترك النعيم . وقال أبو يحيى الوراق ، من أرضى الجوارح بالشهوات ، فقد غرس في قلبه شجر الندامات . وقال وهيب بن الورد ، ما زاد على الخبز فهو شهوة . وقال أيضا ، من أحب شهوات الدنيا فليتهيأ للذل . ويروى أن امرأة العزيز ، قالت ليوسف عليه السلام ، بعد أن ملك خزائن الأرض ، وقعدت له على رابية الطريق في يوم موكبه ، وكان يركب في زهاء اثنى عشر ألفا من عظماء مملكته ، سبحان من جعل الملوك عبيدا بالمعصية ، وجعل العبيد ملوكا بطاعتهم له . إن الحرص والشهوة صيرا الملوك عبيدا ، وذلك جزاء المفسدين . وإن الصبر والتقوى صيرا العبيد ملوكا . فقال يوسف ، كما أخبر الله تعالى عنه * ( إِنَّه ُ من يَتَّقِ ويَصْبِرْ فَإِنَّ الله لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) * « 1 » وقال الجنيد ، أرقت ليلة ، فقمت إلى وردى ، فلم أجد الحلاوة التي كنت أجدها . فأردت أن أنام ، فلم أقدر . فجلست ، فلم أطق الجلوس . فخرجت . فإذا رجل ملتف في عباءة ، مطروح على الطريق . فلما أحس بي قال ، يا أبا القاسم ، إلىّ الساعة . فقلت يا سيدي من غير موعد ! فقال بلى ، سألت الله عز وجل أن يحرك لي قلبك ، فقلت قد فعل ، فما حاجتك ؟ قال فمتى يصير داء النفس دواءها ؟ فقلت إذا خالفت النفس هواها . فأقبل على نفسه فقال ، اسمعي ، فقد أجبتك بهذا سبع مرات ، فأبيت أن تسمعيه إلا من الجنيد . ها قد سمعتيه ، ثم انصرف وما عرفته وقال يزيد الرقاشي ، إليكم عنى الماء البارد في الدنيا ، لعلى لا أحرمه في الآخرة ، وقال رجل لعمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى ، متى أتكلم ؟ قال إذا اشتهيت الصمت . قال متى أصمت قال إذا اشتهيت الكلام . وقال على رضي الله عنه ، من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات في الدنيا وكان مالك بن دينار يطوف في السوق ، فإذا رأى الشيء يشتهيه ، قال لنفسه اصبري ، فوالله ما أمنعك إلا من كرامتك علىّ

--> « 1 » يوسف : 90