السيد محمد حسين فضل الله
72
من وحي القرآن
ويحرّك من ساحات الصراع القائم على الحجة الواضحة والبيّنة القاطعة ، على أساس الخط الذي يتحرك فيه العقل ليدلّ على اللَّه ، وليكشف العمق الخفي من آياته وليوضح مشكلات الأفكار ، ويواجه تحديات الفكر الآخر المضاد . لقد جاء ليفتح العقول على الإسلام لتفهمه ولتتأمل فيه ولتناقشه ولتقتنع به ولتدعو له ولتلتزم به ليكون الدين كله للَّه . . . وَما يُبْدِئُ الْباطِلُ وَما يُعِيدُ فقد سقط أمام الحق ، فليس له أن يظهر أوّلا ، ليعود فيظهر ثانيا في حركة الواقع . قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي من خلال ما قد أخطئ فيه من وعي الوحي ، فكرة وتطبيقا ، وليس ذلك من الوحي نفسه ، فهو الحق الذي لا يقترب منه الباطل وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي لأن الوحي هو الذي يفتح للعقل وللوجدان باب الهدى على الحق من أوسع الآفاق ، وهو الذي يضيء للحياة الدرب المظلم الذي تتخبط فيه ، لتعرف كيف تكتشف الطريق المستقيم . وبذلك كان الهدى الذي يبلغه الإنسان هبة من اللَّه - وحده - لأن الإنسان لا يملك القوّة التي تفتح له كل أبواب الحقيقة ، بل اللَّه هو الذي يملك ذلك كله ، فيعطي الإنسان منه ما يبلغ به مواقع الصواب إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ يسمع الدعوة ، ولا يحجبه عنها حاجب مهما كان .