السيد محمد حسين فضل الله

68

من وحي القرآن

الجمعي » الذي بيّنه ووصفه الفيلسوف الاجتماعي « جوستاف لوبون » حيث قال : « إنه مهما كانت منزلة الأفراد الذين يكوّنون مجتمعا من المجتمعات ، ومهما بلغوا من تشابه بعضهم لبعض ، ومهما اختلفوا من حيث الميول ومقدار الذكاء والمهنة ونظام الحياة ، فإن اجتماعهم معا يمنحهم عقلا جمعيا ، يجعلهم يفكرون ويشعرون ويعملون بطريقة مخالفة لطريقة تفكيرهم وشعورهم وعملهم ، لو كان بعضهم بمعزل عن بعض . وإن هناك عوامل ثلاثة أساسية ، تعمل على ظهور هذه الروح الجمعية ، أو العقل الجمعي ، هي : أوّلا : ما يسمّى بالشعور بعدم المسؤولية ، فالفرد في الحشد يلقي المسؤولية على الجمع نفسه ، ويتحرر - عادة - من التعبير عن ميوله ورغباته وغرائزه ، فهو يختفي وراء الجمع ويطلق العنان لما يكنّه في نفسه من الرغبات . والجمع بكثرة عدده مشجع للأفراد على التعبير عن إحساساتهم في حماسة ويولد عندهم قوة تدفعهم في اتجاه معين . ثانيا : ما يسمى بالعدوى النفسية ، ويقصد بهذه العدوي تلك الظاهرة النفسية التي تسري من فرد إلى فرد فتجعلهم يرددون الشيء نفسه ، وبشكل آلي . ولهذا هو يصفها بأنها عامل من عوامل « التحذير الاجتماعي » ، به ينسى الفرد نفسه في سبيل غاية جمعية يعمل ويتحرك لتحقيقها . فالمعتقدات سياسية كانت أو دينية تسري بين الجماعات بالعدوى على الخصوص ، وعلى نسبة أفراد الجماعة يكون تأثير العدوي شديدا ولا يلبث المعتقد الضعيف أن يصبح قويا بعد أن يكتسب الأفراد الذين يعتنقونه صفة الجماعة . والمعتقد بعد أن ينتشر بالعدوى ، لا يلتفت إلى قيمته العقلية لأنه لما كانت العدوي تؤثر في دائرة اللّاشعور ، فإنه لا شأن للعقل فيها . وفي الغالب تكون العدوي ذات تأثير فيمن هم أرفع من في الجماعة ، ولذلك يجب أن لا