السيد محمد حسين فضل الله

35

من وحي القرآن

الآيتان [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 20 إلى 21 ] وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21 ) ولقد صدّق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ أي على أهل سبأ ، أو كل من كان على شاكلتهم ممن كفر باللّه وتمرد عليه إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فقد توعّد بني آدم ، بأن يغويهم ويضلّهم ويبعدهم عن الصراط المستقيم ، وكان يفكر بتحقيق ذلك بوسائله الخاصة التي يغري بها الناس ، فيحرّك وساوسهم بوساوسه ، ويثير غرائزهم بمغرياته ، ويحسّن لهم السوء بتزيينه ، ويقبح لهم الحسن بأضاليله ، وكان يغلب على ظنه النجاح من خلال دراسته للأجواء المحيطة بالواقع . وهكذا كان ظنه يصدق مع فريق ، ويكذب مع فريق آخر ، ولكن الكثيرين هم الذين يسقطون في حبائله ، ويخضعون لإغراءاته ، وهؤلاء هم الكافرون والعصاة والمتمردون على اللَّه ، الذين زيّن لهم الشيطان طريق الباطل ، فَاتَّبَعُوهُ