السيد محمد حسين فضل الله

31

من وحي القرآن

خَمْطٍ : الخمط هو شجر الأراك ، وقيل : هو شجر الغضا ، وقيل : هو كل شجر له شوك . وَأَثْلٍ : الأثل الطرفاء . قصة سبأ كما وردت في القرآن لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ وهي قبيلة من العرب سميت باسم الأب الذي تناسلت منه ، وهو سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان - كما قيل - وكانت تسكن اليمن ، فِي مَسْكَنِهِمْ أي بلدهم آيَةٌ أي علامة تهديهم إلى اللَّه وتدلّهم عليه وعلى رعايته لعباده وعنايته بهم في ما يفيض عليهم من نعمه الوافرة ، مما يمكن أن يجعلوه أساسا للتأمل والتفكير الذي يقودهم إلى المزيد من معرفتهم باللّه وارتباطهم به مما تفرضه حاجاتهم العامة والخاصة له ، فاللّه أعدّ للناس كل ما يتصل بوجودهم واستمرار حياتهم . جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ والجنة هي البستان المشتمل على الخضرة والفاكهة والورود المتنوعة بأشكالها وألوانها وخصائصها وعناصرها الذاتية ، في طعمها وريحها ومنظرها بما يملأ العين والقلب والحياة . وهكذا كان على اليمين بستان ممتد يشمل المنطقة كلها ، وبستان ممتد على الشمال بالمستوى نفسه . وقد تنوّعت كلمات المفسرين ، وخيالاتهم ، أو استيحاءاتهم في تصوير الروعة الناضرة والنعم الوافرة ، فقيل : إن ديارهم كانت على وتيرة واحدة ، إذ البساتين عن يمينهم وشمالهم متصلة بعضها ببعض ، وكان من كثرة النعم أن المرأة كانت تمشي والمكتل على رأسها فيمتلئ بالفواكه من غير أن تمس يدها شيئا ، وقيل : إنه لم يكن في قريتهم بعوضة ولا ذباب ولا برغوث ولا عقرب