السيد محمد حسين فضل الله

64

من وحي القرآن

بالتي هي أحسن ، هو للذين يريدون الحوار ويتفهمونه ، دون الذين يريدون أن يفرضوا إرادتهم على الناس بالقوّة ويمنعوهم من التحرك بحرّية في إبداء وجهة نظرهم في مجالات الفكر . فهؤلاء لا بد من التعامل معهم بطريقتهم إذا لم يرجعوا إلى الأسلوب الفكري الذي يريد أن يصل إلى نتيجة فكرية من خلال الحوار ، وهؤلاء هم الذين استثناهم اللّه بقوله : إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ، فقد يكون من الأفضل استعمال أسلوب المواجهة معهم ، بالقوّة التي تواجه قوّة ، وبالعنف الذي يضغط على العنف . * * * البحث عن النقاط المشتركة في الحوار فإذا عادوا إلى الحوار ، خاطبناهم بالطريقة التي هي أحسن التي تبحث عن الأرض العقيدية المشتركة بيننا وبينهم ، كما قال اللّه سبحانه : وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ فنحن نؤمن بالتوراة والإنجيل كما نؤمن بالقرآن ، على أنها الكتب المنزلة من اللّه ، في ما تمثله من الحقيقة في وحي اللّه ، وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ فنحن وإياكم نؤمن بالوحدانية للّه ، مهما اختلفنا في تفاصيل طبيعة الإله ، وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ بأفكارنا وقلوبنا وحياتنا . فتعالوا نبحث كيف يكون الإسلام للّه ، باتباع نهجه في العقيدة والشريعة وإطاعة أوامره ونهيه ، لنكشف من خلال الحوار الموضوعي الهادىء ، هل أن اليهودية أو النصرانية تمثلان الخط الذي يمتد بامتداد الحياة ، أو أنه يقف عند مرحلة معينة من الزمن ، ليفسح المجال للدين الآخر الذي يستجيب للمتطلبات الجديدة للإنسان . وهكذا يكون الحوار أساسا لمواجهة القضايا الخلافية بروح اللقاء حول القضايا الوفاقية ، باعتبار أنه يؤكد روحية الوصول إلى الحقيقة من دون تعقيد ، فلا يبقى للتعصب المنطلق من أنانية الفكر الذاتي ، مجال في الساحة .