السيد محمد حسين فضل الله
23
من وحي القرآن
الإيمان ولا يدركون خطورته ، بل يعتبرونه مجرّد موقف من المواقف التي يصلون من خلالها إلى غاياتهم الذاتية في ما يحققونه لأنفسهم من مصالح ومطامع ، ولهذا فإنهم يقيسون القضية بحجم النتائج الإيجابية أو السلبية في الدائرة الخاصة ، لأنهم ليسوا أصحاب مبادئ ، بل أصحاب مصالح ، فإذا تأثرت مصالحهم ، ثاروا على الإيمان والمؤمنين ، وابتعدوا عنهم ، واعتبروا القضية ضريبة فادحة بالنسبة إليهم . . وإذا كانت هناك فرصة طيبة للربح ، اقتربوا - من خلالها - من المؤمنين ، وأعلنوا انتماءهم للإيمان وللإسلام . * * * المنافق لا يصبر على الأذى إنهم المنافقون الذين يعلم اللّه خفاياهم ، فلا يغيب عن علمه شيء من ذلك كله وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ أي كان الإيذاء متوجها إليه بسبب إيمانه باللّه وعلاقته به ، من خلال تعرّض مصالحه للخطر وعلاقاته بمواقع القوّة في الحياة للتعقيد ، أو تعرّض جسده للتعذيب والتنكيل . وقد فسّر البعض الكلمة على أساس الحذف ، أي أوذي في سبيل اللّه ، في ما يفرضه ذلك من ضريبة المواجهة في خط الجهاد . ولكن الظاهر أن الكلمة ليست واردة في هذا السياق ، لأن هؤلاء الجماعة لم يتحركوا في خط الجهاد ليلحقهم أذاه ، لا سيّما أن السورة مكية ، في ما تقول بعض الروايات ، مما يعني أنها دائرة في سياق الأذى المترتب على الالتزام العقائدي - الإيماني ، ولكنها يمكن أن تختزن بعض المعاني التي تشمل ذلك ، على أساس أن الإيذاء المترتب على الالتزام العقائدي للشخص إنما يناله من جهة كونه موقفا في مواجهة موقف الكفر ، وموقعا من مواقع القوّة للّه ، فإذا حدث ذلك للإنسان منهم جَعَلَ فِتْنَةَ