السيد محمد حسين فضل الله
167
من وحي القرآن
والمحقين والخيّرين الاتهامات بالظلم والباطل والشرّ ، ليدافعوا عن أنفسهم بهذه الطريقة الانفعالية الكاذبة ، كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ فقد ختم اللّه على قلوبهم ، فأغلقها عن وعي حقائق الأشياء ، انطلاقا من اختيارهم الأخذ بأسباب الجهل والبعد عن مواقع العلم ، مما جعل مسألة انغلاق القلب وعمى العقل ، مسألة نتيجة طبيعية للأسباب التي اختاروها بممارستهم الخاطئة المتمردة على الحق وأهله ، وهكذا كانت نسبة طبع القلب إلى اللّه ، من خلال ما أودعه اللّه في الأشياء من الربط التكويني بين الأسباب والمسببات ، وبين المقدمات والنتائج ، بعد أن جعل تحريك الأسباب في الواقع وفعل المقدمات بيد الإنسان واختياره . * * * وعد الله حق فَاصْبِرْ يا محمد في دعوتك ، وليصبر الدعاة معك ، ومن بعدك ، لأن النتائج النهائية ستكون في مصلحة الدعوة عندما تنتصر على الشرك كله ، إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فقد وعدك اللّه بالنصر ولا يخلف اللّه وعده وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ليهزّوا موقفك ، وليثيروا القلق في مشاعرك ، وليجعلوا موقعك من الموقف الحق ، موقفا خفيفا مهتزّا غير ثابت من خلال هؤلاء الذين لا يوقنون باللّه سبحانه . * * * *