السيد محمد حسين فضل الله
16
من وحي القرآن
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ الذي يسمع ما يقوله عباده في سرّهم وعلانيتهم ويعلم ما تخفيه صدورهم من نواياهم وأفكارهم . * * * من جاهد فإنما يجاهد لنفسه وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ لأن الجهاد يمثل حركة الإرادة في مواجهة النوازع المضادّة في الداخل في ما تشتمل عليه شخصية الإنسان من شهوات ورغبات ، وفي مواجهة القوى المنحرفة في الخارج ، في ما تحتويه الساحة من أعداء ومعتدين . وذلك من أجل خلق التوازن الداخلي في شخصية الإنسان المسلم بين خصائصه المادية وتطلعاته الروحية في ما يتطلبه الجسد من تلبية نداء الرغبة وإرواء ظمأ الشهوة ، وفي ما يتطلبه العقل والروح من تنظيم الحاجات ، وتحديد النزوات ، وذلك هو السبيل للحصول على طمأنينة النفس ، وسلامة الجسد ، واستقرار الحياة وسعادة المصير في رحاب اللّه ، مما يعود بالخير على نفسه . وإذا أردنا أن ننظر إلى الجهاد الذي يعيشه المؤمن ضد كل عوامل الفتنة والإغراء والتهويل التي تريد إبعاده عن دينه وتحويله إلى مواقع الكفر ، فإننا سنجد في ذلك الخير كل الخير له ، لأن الثبات على الإيمان يمثل الثبات على قاعدة الخير في الحياة من خلال الخط المستقيم الواحد الذي يضم الحياة كلها في تصوّر واحد في كل مجالاتها العامة ، لتلتقي في بداياتها باللّه ، وتنتهي في نهاياتها الخيّرة السعيدة إليه . أمّا جهاد القوى المضادة التي تعمل على تأكيد سيطرة الظلم والشر والفساد ، وتتحرك للعدوان على البلاد والعباد ، وتحمل الكفر كعقيدة ، والبغي