السيد محمد حسين فضل الله
147
من وحي القرآن
النتائج السلبية ليتراجعوا عنها ، وليستقبلوا حياة جديدة بعيدة كل البعد عما كانوا فيه . فالإنسان لا يفكر - عادة - بالتراجع عن خطواته المنسجمة مع أهوائه إذا لم يصطدم بالآلام القاسية التي تهز كل جوانب الواقع من حوله وفي داخله . وفي ضوء ذلك ، فإننا نفهم من هذا القانون الإلهي ، أن اللّه يربّي عباده بالبلاء الناتج من أعمالهم المنحرفة ، كما يربيهم بالوحي النازل على رسله . * * * كيف نستوحي الآية ؟ وقد نستوحي من هذه الآية ، أن على العاملين للإسلام ، في خط الدعوة أو في خط الحركة السياسية ، أن يثيروا أمام الناس المشاكل الصعبة التي تحلّ بهم من خلال الابتعاد عن اللّه ، والانحراف عن خط الإسلام ، على صعيد الحكم والنظام والموقف السياسي والوضع الاجتماعي والاقتصادي ، وقضايا الأمن والخوف ، والحرب والسلم ، ومحاولة التركيز على الربط بين المشكلة وبين واقع الانحراف ، ليعيشوا القلق المتحرك في ذلك كله ، وليفكروا بالتغيير والتحوّل عن هذا الواقع إلى واقع الإسلام ، الذي يحاول العاملون من جهتهم أن يقدّموه للناس في حلوله الواقعية لمشاكل الإنسان والحياة ، لينطلق الناس مع الإسلام فكرا وحركة ومنهج حياة ، وليبقى الوعي الإنساني السياسي للإنسان المسلم منفتحا على كل مفردات حياته وحياة الآخرين من موقع النظرة النقدية التي لا تستغرق في المشاعر الذاتية للشخص في الحسّ النقدي ، بل تنطلق من الخط الإسلامي في النظرة إلى الحياة . وبذلك لا تنفصل حركة الإنسان في الواقع ، عن الحس الإسلامي الذي يعيش مع الإسلام ، ليحركه في العقل والشعور والوجدان . * * * *