السيد محمد حسين فضل الله
136
من وحي القرآن
ليسوا كل الناس ، لأن هناك من يعيش عمق الإيمان باللّه وشمول الإحساس بحاجته إليه ، فيبقى مع اللّه في إخلاص التوحيد ، وتوحيد العبادة له . ولكن الفريق الآخر الذي يعيش الإيمان في دائرة اللحظة ، لا في امتداد الحياة ، هو الذي ينحرف ويبتعد عن خط الإيمان ويستسلم لأهواء الشيطان ، لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ من النعم ، وليتمردوا ما شاءت لهم الأهواء والأطماع ، فلن يضروا اللّه شيئا ، لأنه الرب الغني عن عباده ، لا ينفعه شكر الشاكرين ولا يضرّه كفر الكافرين . فَتَمَتَّعُوا أيها الكافرون بنعم اللّه فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ما هي نتائج أعمالكم وما هو المصير الذي ينتظركم عند اللّه ، وهذا هو الخطاب الذي يوجهه اللّه إليهم عندما يقفون في غفلة الزهو والخيلاء ، ويعيشون سكرة النعمة والرخاء . أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً في ما يتمثل بالحجة العقلية والعلمية من سلطان على العقل الذي يتطلب القناعة بالبرهان فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ليتحدث عن شرعيته في موقع الألوهة ، أو ربوبيته في موقع العبادة ، في ما يمكن أن يؤكد صفة الشريك للّه من خلال ما يملك من علم وقدرة وحكمة في ساحة الوجود كله . وهذا الاستفهام إنكاريّ يستهدف النفي والرفض لذلك ، لأن وحدانية اللّه هي الحقيقة التي تهزم كل فكرة الصنمية لأي شخص ، أو لأيّ شيء ، لأن كل ما هو غير اللّه ، فهو مخلوق ومربوب له ، فكيف يمكن أن يساويه ليكون شريكا له ؟ ! وهذه هي الظاهرة التي تنتهي بالشرك عندما يتحرك البلاء ، وتأتي الرحمة من بعده . وهناك ظاهرة أخرى معكوسة يجسدها قوله تعالى : وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ