السيد محمد حسين فضل الله
116
من وحي القرآن
مسئوليته ، فيتألّم لألمه ويفرح لفرحه ، ويقوم برعايته في حالات ضعفه ، من موقع الرحمة المتحركة في الذات ، المرفرفة في الروح والشعور . وهذا هو سرّ الإعجاز في تكوين الإنسان الذي يعيش التنوّع في طبيعة الخصائص الذاتية ، ولكنه يتحرك في اتجاه الوحدة والتكامل من خلال حاجة كل خصوصية إلى الخصوصية الأخرى بحيث تفقد معنى الحياة من دون التكامل معها ، ولذلك فهي تتجه إليها تلقائيا بكل محبّة ورعاية وانجذاب ورحمة تنطلق في حركة الإحساس والممارسة . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ويكتشفون من خلال الفكر المتأمّل العميق أسرار خلق الإنسان في تفاعل خصائص الروح وخصائص الجسد ، فينفتح الجسد على الروح في نداء الذات التي لا ترتاح لخصائص الجسد إذا لم تفض عليها الروح بمعانيها الروحية ، وتتحرك الروح في اتجاه الجسد لتكون حركته وخصوصيته أساسيّتين في توليد المشاعر الروحية في أفعال العبادة وأخلاقية الممارسة . وقد نلاحظ أن اللّه يريد للناس أن يجعلوا التفكير أساسا لحركة العقيدة في الذات ، في ما يكشف لها من دلائل العظمة في خلق اللّه ، ممّا يوحي لها بعظمة اللّه من أقرب طريق ، ويؤكد على الحقيقة الإيمانية في انطلاق الإيمان من حركة العقل في الإنسان ، لا من المشاعر العمياء التي لا تخضع للحجة أو الدليل . وإذا كان اللّه قد جعل العلاقة الزوجية مبنيّة على المودة والرحمة في ما هو الانجذاب الذاتي بين الزوجين ، فقد نستوحي من ذلك أنه يريد لهما أن يعملا على إخضاع الحركة الإراديّة في داخل الحياة الزوجية لهذين العنصرين ، فتكون المودة القلبية أساسا روحيا للعلاقة بينهما من خلال ما يحمل أحدهما للآخر من مشاعر الود ، وتكون الرحمة القائمة على أساس دراسة كل منهما