السيد محمد حسين فضل الله
108
من وحي القرآن
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ السوأى هي الحالة السيئة ، تأنيث للسوء كالحسنى تأنيث الأحسن . وهناك تفسيران للآية : أحدهما : أن تكون السوأى كناية عن العذاب باعتبار أنه الأسوأ في ما يصل إليه الإنسان ، وبذلك يكون معنى الآية : ثم كان عاقبة هؤلاء الذين أساؤوا العمل ، العاقبة الأسوأ ، وهي العذاب ، لأنهم كذبوا بآيات اللّه واستهزءوا بها ، على أساس أن تكون كلمة « السوأى » اسم كان ، وتكون كلمة « عاقبة » خبرا مقدّما . ثانيهما : أن تكون كلمة السوأى تعبيرا عن العمل السيّئ وهو المعاصي التي يمارسونها ، فتكون مفعولا لأساؤوا ، وبذلك يكون المعنى : ثم كان عاقبة الذين عملوا الأعمال السيئة التي كان ينهاهم عنها الرسول ، أنّ أمرهم انتهى إلى التكذيب والاستهزاء ، لأنّ تأثير المعاصي في نفوسهم جعلهم في موقع الخط الذي يبرّر لهم ما يفعلون ، وهو الكفر ، مما يجعل جانب الكفر أقرب إلى نمط حياتهم من جانب الإيمان ، لأن الإيمان لا يرضى لهم بذلك . ويعلّق صاحب الميزان على المعنى الثاني ، بأنه صحيح في نفسه ، لكنه مخالف لسياق الآيات مع موافقة المعنى الأول له ، « لأن المقام مقام الاعتبار والإنذار ، والمناسب له بيان انتهاء معاصيهم إلى سوء العذاب ، لا انتهاء معاصيهم المتفرقة إلى التكذيب والاستهزاء الذي هو أعظمها » « 1 » . أمّا تعليقنا على ذلك ، فهو أن هذه الآية تتحدث عن حالة التكذيب الصادرة من الكافرين ، في ما يستتبعه من الاستهزاء ، لأن الجوّ هو جو المواجهة التي كانوا يواجهون بها الرسل الذين جاؤوا لينذروهم بعذاب اللّه
--> ( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 16 ، ص : 164 . .