السيد محمد حسين فضل الله
69
من وحي القرآن
وفي حملها أثقالكم من بلد إلى بلد ، فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ قائمات قد صفت أيديها وأرجلها عند النحر ، ولا تذكروا عليها غير اسمه . وقد ذكر في صور النحر للإبل ، أن أفضل صوره ، هو أن يقام البعير واقفا اتجاه القبلة وأن تعقل إحدى يديه ، ويتجه الناحر إلى القبلة أيضا ، ثم يضرب في لبته بآلة حادّة ، من سكين أو خنجر أو نحوهما . فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها أي سقطت جنوبها على الأرض ، وهو كناية عن خروج روحها بالنحر ، فَكُلُوا مِنْها فذلك مباح لكم ، وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ الراضي بما يعطي من غير مسألة ، وَالْمُعْتَرَّ الذي يتعرض لك بالمسألة لتعطيه ، وكلاهما في مواقع الفقر والحاجة ، كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ وأخضعناها لإرادتكم ، وجعلنا منافعها في خدمة حياتكم لتنتفعوا بها ، ولتدركوا مواقع النعمة في خلقها ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ اللّه الذي خلقكم وخلقها ورزقكم ورزقها ، وجعلها من موارد رزقكم ، فاستحقّ عليكم الشكر بالقول اعترافا بجميل النعمة في صنعه ، وبالعمل طاعة له في أوامره ونواهيه . التقوى سرّ العبودية للّه لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها فإن اللّه غنيّ عنها وعنكم ، لأنه هو خالقها وخالقكم ، فلم يتعبدكم بنحرها لترجع منفعتها إليه ، تماما كما هو الحال في العبادات كلها ، التي لن يرجع منها شيء إليه ، لأنه الرب الغني عن عباده ، الذي لا تنفعه طاعة من أطاعه ، ولا تضرّه معصية من عصاه ، وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ في ما يعبر عنه موقف العطاء المادي بلا مقابل تقربا إلى اللّه ، من حركة داخلية تنمّي التقوى في النفس ، وتثيرها في الواقع ، ذلك أن