السيد محمد حسين فضل الله

33

من وحي القرآن

وتأكيدا على عقلانية طروحاته ، في مواجهة طروحات الكفر التي لا تثبت أمام النقد . وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ الهداية ، ممن انفتح عقله وقلبه على الحق . النازل في كتاب اللّه ، وعاش مسؤولية الهداية بمتابعته لكل مفرداتها التي يتحرك بها الفكر في موارد الحق ومصادره ، وفي ما يتنزّل به الوحي من آيات اللّه وشرائعه . وربما كان المعنى أن اللّه يهدي من يريد هدايته بما يهيئ له من أسباب الهداية في نفسه وفي حياته من خلال حركة الواقع من حوله على أساس قانون السببية ، لأن من لم تتعلق إرادته بهدايته ، فلا هادي له ، فلا تكفي الآيات البيّنات في هداية من سمعها أو تأمّل فيها ما لم يرد اللّه هدايته - كما يقول صاحب تفسير الميزان - « 1 » . ولكنّ إرادة اللّه اقتضت أن يكون سبيل الهداية خاضعا لإرادة الإنسان ، بانفتاح قلبه على الحق النازل من اللّه ، وبانفتاح عينيه وأذنيه على ما يوضح له أسباب العظمة الإلهية ، ووسائل الهداية الروحية والفكرية ، وبذلك فلا يكون هناك فرق بين التفسيرين في النتيجة . . ولا مانع من أن يكون الضمير راجعا إلى اللّه ، وهو أمر جرى عليه الأسلوب القرآني ، حيث يربط الأمور كلها بإرادة اللّه للإيحاء بأن كل شيء صادر منه ، لإخضاعه النظام الكوني لعلاقة حتمية بين المسببات وأسبابها .

--> ( 1 ) انظر : تفسير الميزان ، ج : 14 ، ص : 354 .