السيد محمد حسين فضل الله
31
من وحي القرآن
قطع : أي : اختنق ، وكأنه مأخوذ من قطع النفس - كما جاء في الميزان - « 1 » . اللّه ناصر نبيّه إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الذين اختزنوا الإيمان في عقولهم ومشاعرهم كحقيقة للفكر وللعاطفة في دائرة التصور والالتزام ، وعاشوه في ممارساتهم في دائرة المسؤولية العملية كخطّ للحياة ؛ كان جزاؤهم جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ينعمون بها في ساحة رضوانه إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ فهو الذي أراد لهم الكرامة ، وهو الذي يحقق إرادته في الواقع ، ولا يستطيع غيره ذلك ، لأنه هو الذي يملك الأمر كله ، ولا يملك غيره منه شيئا . . مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، والضمير في يَنْصُرَهُ - كما قيل - راجع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي كان المشركون في مكة يستهينون به ، ويستصغرون دور رسالته ، ويظنون أنه لا يملك حمل الناس على الإيمان بها ، والدخول في دينه ، واتساع سلطانه ، لأن موقعه الاجتماعي لا يتيح له ذلك ، ولأن رسالته تصدم العقيدة العامة للناس ، لذا كانوا ينتظرون سقوطه وانتهاء دوره بين لحظة وأخرى ، ولكنهم فوجئوا بانتصار رسالته ، وتجسدها في الواقع ، ودخول الناس في دينه أفواجا ، فغاظهم ذلك وخيّب أملهم ، فجاءت الآية لتواجههم بذلك وتقول لمن لم يعجبه الأمر : فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ وذلك بأن يمد حبلا فيربطه بجذع شجرة عال ثُمَّ لْيَقْطَعْ الحبل فيختنق به فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ ما يَغِيظُ مما لا يعجبه من نصرة اللّه لنبيّه ؟ ! فكأن
--> ( 1 ) الطباطبائي ، محمد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت - لبنان ، ط : 1 ، 1411 ه - 1991 م ، ج : 14 ، ص : 352 .