السيد محمد حسين فضل الله
29
من وحي القرآن
وَالْآخِرَةَ بخسارته الجنة بابتعاده عن رسالة اللّه ، واقترابه من نار جهنم ، و ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ لأنه يمثل الخسارة الشاملة المطلقة التي لا ينفع معها أيّ ربح طارئ ، لأن أيّ قدر منه يبدو ضئيلا أمام حجم الخسارة . يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُ وَما لا يَنْفَعُهُ لأنه يفتقد الشعور والإرادة ، ولا يملك قوّة مستقلة ، ولا يستطيع أن يحقق للآخرين أيّ نفع ، أو يدفع عنهم أيّ ضرر ، لأنه ، سواء أكان مخلوقا حيّا أم جامدا ، فهو لا يملك في ذاته إلا ما ملّكه اللّه إيّاه . . و ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ لأن لجوءه إلى هذه المخلوقات لا يؤمّن أي مصدر للقوّة ، أو أيّ مورد للنفع أو الربح يمكن أن يبقى للإنسان منه شيء في الدنيا والآخرة ، مما يجعل اتجاهه ذاك يزجّه في الضياع البعيد الذي لا يستطيع أن يرجع منه إلى أيّ هدى . يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لما يضعه من خطط تقود تابعه إلى الشرّ الذي يعقّد حياته في الدنيا ، ويهلكه في الآخرة ، مما يجعل ما يحصل عليه من شهوات وملذات يحققها له أمرا غير ذي معنى . لَبِئْسَ الْمَوْلى الذي يأمل في نصرته ، فلا يجد لديه أيّة إمكانية للنصر ، لافتقاره إلى أي قدر من القوة ، وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ وبئس الصاحب الذي يعاشره ، لأنه لا ينفعه ، بل يقوده إلى الضرر المحقق في ما يوجهه إليه من مواقع الهلكة في الدنيا والآخرة .