السيد محمد حسين فضل الله

16

من وحي القرآن

المنطق مع آفاق الشياطين ، لأنه يبعد الإنسان عن اللّه ، فيبتعد بذلك عن الجنة ويقترب من النار . بالعلم واتباع القيادة المؤمنة نتفادى هذا النموذج عند قراءة كيفية تقديم القرآن الكريم لهذا النموذج المنحرف ، نلاحظ أن هذا النموذج يتميز بصفتين ، الأولى : افتقاده إلى العلم الذي يفتح أمامه أبواب الحق . والثانية : اتباعه الشيطان الخبيث الذي يريد للحياة أن تتحرك في طريق الشرّ وأن تبتعد عن طريق الخير . وفي ضوء ذلك ، نفهم أن العلم قيمة أساسية في شخصية الإنسان ، وفي حركة الواقع الفكري والعملي ، والتأكيد عليه يمكن أن يؤدّي إلى إطلاق الخلاف العقيدي والسياسي والاجتماعي ، من موقع التنوّع في الاجتهاد القائم على الدليل الذي قد تختلف الأنظار في فهمه ، وبذلك يمكن أن يؤدي الحوار إلى اللقاء على أكثر من قضية من قضايا الخلاف ، وإلى الانفتاح على الحق من أقرب طريق . من هنا ، يجب التأكيد على ضرورة انطلاق القاعدة من مواقع الاقتناع الفكري بالقيادة ، لا من مواقع التقليد الأعمى لها ، لا سيّما في المسائل التي يمكن للقاعدة أن تأخذ فيها بأسباب المعرفة ، أو من قاعدة الأساس الشرعي الذي يعطي الإنسان الحق في اتباع قيادة مؤهّلة تملك مواصفات معينة يأمن معها من الوقوع في قبضة الضلال ، لما تملكه من العصمة أو العلم أو التقوى أو الإيمان ، مما يجعله - أي الإنسان - بمأمن من الوقوع في قبضة الضلال ، بحيث يتحول المجتمع إلى ساحة متحركة بالعلم والوعي مع القيادات المؤمنة الواعية التي تنفتح على اللّه وعلى المسؤولية من خلاله .