السيد محمد حسين فضل الله

14

من وحي القرآن

نموذج ضالّ هذا نموذج من الناس الذين يرفضون خط التقوى في حياتهم ، ويمتنعون عن المواجهة الجادّة للمسألة العقيديّة بالفكر العميق والروح التقيّة ، ويتحركون من خلال الأهواء في العلاقات والانتماءات ، لا يركنون إلى قاعدة من علم ، أو إلى انطلاقة للفكر ، لأنهم لا يواجهون الحياة بالمسؤولية الفكرية التي تعتمد على العلم في تحديد النتائج وتكوين القناعات ، بل كل ما هناك ، أنهم ينتهزون الفرصة السانحة للحصول على المطامع والرغبات ، من أيّة جهة كانت ، وفي أيّ موقع . الجدال الشخصي والجدال الفكري وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ فيدخل مع الآخرين في جدل حول صفات اللّه وأفعاله ، وحول مسألة التوحيد والشرك ، ولكنه لا يملك المعطيات العلمية التي تتيح له فرصة الدخول في الجدل المنتج الذي يقنع فيه المتجادلون بعضهم بعضا بالحجة والبرهان ، حيث يكون الموقف موقف فكر يصارع فكرا ، لا موقف شخص ينازع شخصا آخر ، لأن الجدال الشخصي لا يؤدي إلا إلى المهاترات ، بينما يؤدي الجدال الفكري إلى تكوين القناعات . وهذه هي مشكلة الكثيرين ممن يتخذون المواقف دون فكر ، ويدخلون في الجدل دون امتلاك أدواته العلمية ، فتكون النتيجة هي إثارة الضوضاء والصخب واستثارة الانفعالات لا أكثر . ويتمثل هؤلاء بالببّغائيين الذين يقلّدون