السيد محمد حسين فضل الله

78

من وحي القرآن

التي يحمّلهم إياها المشركون والمستضعفون . أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا الأز هو الهز ، وهو التحريك بشدة وإزعاج . والآية واردة على الأسلوب القرآني الذي ينسب الأمور كلها للّه انطلاقا من علاقة الأشياء به من خلال قانون السببية التي أودعها في حركة الحياة والإنسان . كما نلاحظه في علاقة الشياطين بالكافرين ، في ما يزين لهم الشياطين من أفعال الضلال ، وعلاقات الباطل ، وأجواء الانحراف ، فيستسلمون لهم من موقع الاختيار السيّئ ، وينصاعون لمخططاتهم في الضلال والإضلال ، فتحدث النتائج بشكل طبيعي في ما يرتبط به السبب والمسبب . وهكذا لا يجد هؤلاء عونا من أوليائهم وشركائهم على ما يتعرضون له من شقاء وتعاسة . فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا فإن لهم أجلا لا يعدونه ، وسيبلغون أجلهم الذي حدده اللّه لهم عندما يتساقط الزمن من حياتهم يوما بعد يوما ، وشهرا بعد شهرا . . وسنة بعد سنة . . إلى آخر العمر . وسيقفون جميعا أمام اللّه ليحاسبهم على كل مواقفهم وأعمالهم ، فلن يفوت اللّه منهم أحد . . فلما ذا تستعجل الأمر ؟ وإنما يجعل من يخاف الفوت ، فلا يضق صدرك ، بل استمرّ في رسالتك حتى يبلغ اللّه أمره . يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً حيث يستدعيهم اللّه للوفادة إليه ليكرمهم ويدخلهم جنته ، وليسبغ عليهم من لطفه ورضوانه . وينطلقون إلى اللّه من حيث بدأوا السير إليه في الدنيا ليستنجزوه وعده لهم بالجنة التي وعد بها المتقين ، وليطلبوا منه الرحمة والرضوان ، كما يفعل الوافدون إلى أيّ شخص لحاجة ، أو لغير ذلك . .