السيد محمد حسين فضل الله
58
من وحي القرآن
آدم والفترة التي عاش فيها نوح . ولكن ذلك كله لا يرجع إلى حجة أو يقين ، ويحتمل أن تكون قد اختلطت ببعض الإسرائيليات التي استخدمت الخيال في وضع قصص تؤكد مفاهيمها مستغلة ما أجمله القرآن من فصول حاولت ان تفصله بطريقتها الخاصة . وإننا نرى أن ذلك كله حديث لا أساس له ، ولا فائدة منه ، في سياق ما يريد القرآن أن يتحدث عنه من أخبار أنبياء اللّه ، فقد فصل الحديث عن بعضهم لوجود أكثر من قضية مهمة في تفاصيل حياتهم يحتاج الناس لمعرفتها للدرس والعبرة والتأمل . . . وربما كرر الحديث عن بعض المسائل في أكثر من موقع لعلاقتها بأكثر من هدف . . . بينما أجمل الحديث عن بعضهم الآخر ، لأن الواحد منهم يمثل من ناحية المبدأ شيئا مميزا في خصوصيته ، بعيدا عن مسألة النبوة ، كما هي الحال في حديثه عن إدريس الذي اكتفي بوصفه صديقا نبيا ، فلنجمل ما أجمله القرآن من أمره ، كي لا نقع في قبضة الخيال القصصي الذي تتحرك فيه الروايات الموضوعة التي لا ترتكز على أساس من علم أو حجة ، ولنكتف بمعرفة أنه كان في الدرجة العليا من كرامة اللّه في إيمانه وعمله ، وإخلاصه لربه على ما جاءت به الآية الكريمة : وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا لأن اللّه لا يرفع أي شخص إلي المكانة الكبيرة من محبته إلا بواسطة ملكاته الذاتية ، ومواقفه العملية .