السيد محمد حسين فضل الله

54

من وحي القرآن

والنموذج الأكمل الذي يرفض كل مشاعر القرابة في مقابل مواقف الإيمان ، لأن علاقته باللّه تعلو فوق كل علاقة ، كما أن رضا اللّه يسبق رضا كل من يتصل بهم من الناس . وهكذا ابتعد عنهم واعتزلهم ، فلما أكد الإخلاص في الموقف ، وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا وجعلنا النبوّة في ذريته ، وامتدت الرسالة في حياتهم ، وارتفعت درجاتهم في مواقعها ومواقفها ، لأنهم أخلصوا للّه ، وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا في ما يعبر ذلك من الثناء الجميل والذكر الحسن ، جزاء لهم على إيمانهم ، وجهادهم ، وإخلاصهم للّه ؛ وهكذا يكون جزاء العاملين في سبيل اللّه الداعين إليه ، المنفتحين على رسالته ورضاه .