السيد محمد حسين فضل الله
47
من وحي القرآن
صِراطاً سَوِيًّا : طريقا مستقيما معتدلا . عَصِيًّا : عاصيا . مَلِيًّا : دهرا طويلا . حَفِيًّا : برّا لطيفا . شَقِيًّا : خائبا في مسعاه . لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا : أي : ثناء حسنا ، وذكرا مرتفعا . إبراهيم عليه السّلام . . وأسلوب الدعوة النموذجي إننا أمام حوار مثير يديره إبراهيم مع أبيه ، أو عمه الذي تبنّاه ، وقد كان كافرا ، كقومه ، فقد رأى أن من أولى مهماته في الدعوة إلى اللّه ، أن يبدأ بدعوة أبيه ، لأن بقاءه على الكفر ، يترك نقطة ضعف في موقفه وقد يخلق له مصاعب داخلية تعطل بعض خطواته ، أو تجلب له مشاكل غير منتظرة . وقد واجه الحوار صعوبة في البداية ، لأنه حوار الابن مع أبيه ، في مجتمع يعطي للأبوّة قيمة كبيرة ترقى إلى درجة التقديس الذي يلزم الأبناء الخضوع المطلق لآبائهم ، ولهذا استخدم إبراهيم أسلوبا حذرا ، فلم يلجأ إلى أيّ عنصر من عناصر الإثارة التي تتناول الذات بالتجريح والتبكيت ، بل حاول ، على العكس من ذلك ، أن يشحن أسلوبه في الحوار ، بالعاطفة إلى درجة تجعل من يقرأه يتصور أنه في حالة من حالات التوسّل إلى أبيه تماما كما هي