السيد محمد حسين فضل الله

19

من وحي القرآن

الْمِحْرابِ : المصلّى . اللّه يستجيب لزكريا ويبشره بغلام واستجاب اللّه دعاءه ، وحملت امرأته بعد يأس طويل ، وأوحى اللّه إليه بذلك بطريقة خاصة . ولم يكن ينتظر الاستجابة الإيجابية بمثل هذه السرعة . يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا فقد أراد اللّه ألّا يخيب أملك فيه ، ورجاؤك في رحمته ، فرزقك ولدا ذكرا سويّا ، ومنحه اسما لم يحمله أحد من قبله ، فما ذا تريد بعد ذلك وقد منحك اللّه كرامته التي يخص بها عباده الصالحين ، وأنبياءه المرسلين ؟ زكريا يتساءل متعجبا قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا فقد غيرني الزمان إلى حالة لم يبق لي معها شيء من الحيوية فصرت تماما كالعود اليابس الذي لا خضرة فيه ولا حياة ، فكيف يمكن أن أهب الحياة لغيري في مثل هذه الظروف الصعبة ؟ وكأن زكريا قد فوجئ بأمر لم يكن ينتظره لأنه لم يحسب أن الإنجاب يتم بمثل هذه السهولة ، وأن الدعاء يستجاب بهذه السرعة ، وأن ما كان مستحيلا في نظره أصبح واقعا في حياته . وربما كان يتصور أن دعاءه بالولد يدخل في نطاق التمنيات التي يتحدث بها الإنسان إلى ربه ، دون أن يكون له طمع كبير في تحققها ، لا لأنه يشك في قدرة اللّه على ذلك ، بل لأنه لا يعتقد أن اللّه يتدخل في الأمور بشكل مباشر