السيد محمد حسين فضل الله
9
من وحي القرآن
فلما أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال لقريش : إن اللّه - جل جلاله - قد أسرى بي إلى بيت المقدس ، وأراني آثار الأنبياء ومنازلهم ، وإني مررت بعير لقريش في موضع كذا وكذا وقد أضلّوا بعيرا لهم ، فشربت من مائهم وأهرقت باقي ذلك . فقال أبو جهل : قد أمكنتكم الفرصة منه ، فاسألوه كم الأساطين فيها والقناديل ؟ فقالوا : يا محمد ، إن ها هنا من قد دخل بيت المقدس ، فصف لنا كم أساطينه وقناديله ومحاريبه ؟ فجاء جبرائيل ، فعلّق صورة بيت المقدس تجاه وجهه ، فجعل يخبرهم بما يسألونه عنه ، فلما أخبرهم قالوا : حتى يجيء العير ونسألهم عما قلت . فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم : تصديق ذلك أن العير يطلع عليكم مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق . فلما كان من الغد ، أقبلوا ينظرون إلى العقبة ويقولون : هذه الشمس تطلع الساعة . فبينما هم كذلك ، إذ طلعت عليهم العير حين طلع القرص ، يقدمها جمل أورق ، فسألوهم عما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : لقد كان هذا ، ضل جمل لنا في موضع كذا وكذا ووضعنا ماء فأصبحنا وقد أهرق الماء ، فلم يزدهم ذلك إلا عتوّا « 1 » . الخلاف في كيفية الإسراء وقد تباينت الآراء حول كيفية إسرائه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقيل : كان إسراؤه بروحه وجسده من المسجد الحرام إلى بيت المقدس ، ثم منه إلى السّموات ، وعليه الأكثر . وقيل : كان بروحه وجسده من مكة إلى بيت المقدس ، ثم بروحه من
--> ( 1 ) الطباطبائي ، محمد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات : ط : 1 ، 1411 ه - 1991 م ، ج : 13 ، ص : 16 - 17 .