السيد محمد حسين فضل الله

87

من وحي القرآن

تحركه في المفردات الجزئية للحياة . ولذا ، فإن من المفروض دراسة النص القرآني في مدلوله العام ، قبل دراسة السنة في مورده . ونأمل مناقشة هذا المنهج وتفصيله في الدراسات الفقهية الاجتهادية . مراقبة اللَّه في النفس والعمل رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ فهو الذي يعرف من خفاياها ما لا يعلمه الناس ، أو ما لا تعلمونه أو لا تلتفتون إليه إلا بعد حين ، ولذلك فلا بد لكم من دراسة كل نبضات قلوبكم ، وخلجات مشاعركم ، ولفتات أعينكم ، وخطرات أفكاركم . . . قبل أن تتحول إلى حركة فاعلة في الداخل ، أو إلى جزء من الذات ، في ما تمثله من مواقف روحية وفكرية ، لتستريحوا إلى النتائج الإيجابية التي يرضاها اللَّه ويحبّها ، فإن العمل يبدأ من الداخل ويتحرك من مواقع الفكرة والشعور فيه ، مما يفرض على الإنسان أن يحسب حساب اللَّه في حركة الفكرة في أعماق النفس ، قبل أن يحسب حسابه في حركة العمل في الخارج ، ليطمئن للاستقامة على الخط قبل أن يبدأ في العمل ، ليضمن لنفسه رضوان اللَّه في الآخرة الذي يريده الإنسان في خط الطاعة للَّه . إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ وذلك لما يمثله الصلاح من إخلاص للَّه في الروح والفكر والشعور ، واستجابة له في الحركة والعمل ، لأنه ليس مجرد مظهر يوحي بالخير ، بل هو قاعدة تشمل الفكر والروح والشعور والحياة ، في النيّة والنبضة واللفتة والكلمة والحركة . . . فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً وهم الراجعون إلى اللَّه في ما ينوبهم ، أو المطيعون المحسنون ، أو الذين يتوبون من ذنوبهم فيرجعون إليه بعد ابتعادهم عنه بالمعصية . هؤلاء الذين يخلصون له في