السيد محمد حسين فضل الله

82

من وحي القرآن

الطاعة للَّه وحده وهذا فصل جديد من السورة ، يتحرك في خط المنهج الأقوم في المبادئ الأخلاقية العامة التي يريد اللَّه لها أن تحدد للإنسان القاعدة العملية التي تركز شخصيته على أساس ثابت في علاقته باللَّه وبنفسه وبالآخرين ، ليواجه الحياة من خلال حدود اللَّه التي أراد لعباده أن لا يتجاوزوها . وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ هذا هو الخط الأول الذي يمثل القاعدة العامة التي تتفرع منها كل الخطوط ، وهو توحيد العبادة للَّه ، من خلال ما تمثله من الخضوع والطاعة والاستسلام لأوامره ونواهيه في كل شيء ، ومن التمرد على كل الإرادات الأخرى التي تحاول أن تثير في داخله روح الخضوع للطغاة والمستكبرين والشهوات والنزوات التي تجري في حياته مجرى الدم في العروق ، وبذلك يواجه الإنسان الأشياء والأعمال والعلاقات من هذا الموقع الذي يضع الحد الفاصل بين طاعة اللَّه ومعصيته ، فيتحرك مع الطاعة للَّه ، لأنها التجسيد العملي الحيّ للعبادة ، ويتمرّد على معصية اللّه ، لأنها المظهر الواقعي للانحراف عن العبادة التوحيدية . مبادئ التعاملي الأخلاقي مع الوالدين وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وهذا هو الخط العملي الثاني الذي يثير في الإنسان الإحساس به ، عندما يستشعر الإحساس باللَّه ، فإذا كان اللَّه هو السبب الأعمق في وجوده ، فإن الوالدين يمثلان السبب المباشر لهذا الوجود ، وإذا