السيد محمد حسين فضل الله

70

من وحي القرآن

وأطماعهم ، بل قد يقفون ضدهم في عملية صراع عنيف ، ولذلك فإن المترفين يعملون على إخضاع الحياة لعناصر اللهو والعبث والفجور وتهيئة الأجواء الملائمة لطريقتهم في الحياة ، ويثيرون الفساد في كل المجالات الفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، بحيث يتحول الواقع إلى ما يشبه الفوضى في ميزان القيم ، كنتيجة لانحراف الموازين عن خط الحق والاستقامة والإصلاح ، بحيث يصبح المعروف منكرا ، والمنكر معروفا . فهم أمر الله للمترفين ولكن كيف نفهم أمر اللَّه للمترفين ؟ هناك تفسيران في هذا الصدد : الأول : أن المقصود بالأمر التكليف التشريعي ، فيكون المعنى أمرنا بالطاعة ، فلم يمتثلوا بل فسقوا ، كما يقال : أمرت فلانا فعصاني ، وبذلك لا يكون في الآية أيّ إشكال من هذه الجهة ، لأنها تكون منسجمة مع الموازين الفكرية الإسلامية . الثاني : أن متعلق الأمر هو الفسق ، فيكون المعنى : أمرناهم بالفسق ففسقوا فيها ، كما يقال : أمرته فأكل ، وهنا يأتي الإشكال : كيف ينسجم هذا مع الخط السليم للعقيدة ، فكيف يأمر اللَّه بالفسق كما جاء في قوله تعالى : وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ؟ [ الأعراف : 28 ] . وقد ذكر في الجواب عن ذلك ، أن الأمر بالفسق ليس أمرا تشريعيا ، بل المقصود به الأمر التكويني الذي يرادف الإرادة التكوينية التي تتعلق بأفعال