السيد محمد حسين فضل الله

63

من وحي القرآن

فكرة للتأمل وقد يثأر في هذا المجال الحديث المأثور الذي يقول : « العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم » « 1 » . . والكلمة المأثورة عن الإمام علي عليه السّلام في نهج البلاغة : « الراضي بفعل قوم كالداخل فيه معهم . وعلى كل داخل في باطل إثمان : إثم العمل به ، وإثم الرضا به » « 2 » . فقد يرى فيه البعض انحرافا عن المفهوم الذي نستوحيه من الآية في فردية المسؤولية ، لأن اعتبار الراضي بالظلم أو بالعمل المنحرف شريكا للظالم والمنحرف ، يعني تحمل البريء ذنب المجرم . ولكن التأمل البسيط في المسألة لا يوحي بذلك ، فإن الرضا عبارة عن مشاركة ولو على المستوى النفسي في عملية الظلم ، والإسلام يريد اقتلاع الظلم من جذوره الفكرية والشعورية ، مما يجعل من الرضا بالظلم جريمة معنوية داخليّة ، تشوّه روحية الراضي ، وتعده ليكون مشروع ظالم مستقبلي ، من خلال ما يمثله الرضا من اعتبار الظلم لديه حالة طبيعية لا تثير في فكره أية حالة سلبيّة مضادة ، بل تثير حالة شعورية إيجابية ، الأمر الذي يجعله يمارس الظلم لدى أوّل فرصة للقوّة تمكنه من الظلم ، كما أنها تحقق للظالم حماية معنوية تحرس له ظلمه ، إذ إنها تحيطه بالمشاعر الحميمة التي تقوي نفسيته وتدعم موقفه . وهذا ما عبر عنه الإمام علي عليه السّلام في نهج البلاغة حيث قال : « إنما يجمع الناس الرضا والسخط . وإنما عقر ناقة ثمود رجل واحد ، فعمّهم اللَّه بالعذاب لمّا عمّوه بالرضا » « 3 » .

--> ( 1 ) الكليني ، الكافي ، ج : 2 ، ص : 333 ، رواية : 16 . ( 2 ) ابن أبي طالب ، الإمام علي ( ع ) ، نهج البلاغة ، ضبط نصّه : د . صبحي الصالح ، دار الكتاب اللبناني ، ط : 2 ، 1982 م ، قصار الحكم : 154 ، ص : 499 . ( 3 ) ( م . ن ) ، خطبة : 201 ، ص : 319 .