السيد محمد حسين فضل الله
59
من وحي القرآن
الكتاب المنشور وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً فقد أحصى اللَّه عليه كل ما فكر فيه أو قاله أو عمله من أمور الحق والباطل والخير والشرّ ، من خلال علمه الذي لا يعزب عنه مثقال ذرّة ، ومن خلال ملائكته الحفظة ، وأودع ذلك كله في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، وسيقدّم له هذا الكتاب منشورا لا يحتاج في قراءته إلى أيّ جهد من تقليب الصفحات ، وسيطلب منه أن يقرأه ، ليسترجع - من خلاله - كل ذكرياته ، في كل مفردات حياته في الدنيا . اقْرَأْ كِتابَكَ . . . وستتأكد وتشاهد في ما يفتحه أمامك من آفاق الماضي السحيق كل صفحات حياتك ، وستعرف - بعد ذلك - كيف تحاسب نفسك وكيف تحاكمها لتصدر الحكم لها أو عليها . لذلك لن تحتاج إلى حسيب أو حاكم ، فأنت الحسيب وأنت الحاكم وأنت المحكوم ، لأن المسألة قد بلغت من الوضوح حدا لا تحتاج فيه إلى شهود ، ولا تتجمد فيه أمام شبهة أو إشكال . كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً فانظر كيف تواجه الموقف غدا ، من خلال ما تتحرك به اليوم من أعمال الخير أو الشر ، أو مواقف الحق أو الباطل .