السيد محمد حسين فضل الله

45

من وحي القرآن

التخديري للإنسان ويوحي له بالاستسلام للأمر الواقع ، مهما كانت طبيعته منافية لمصلحة الحياة في حركة الإنسان الواقعية . واقعية التشريع وقد يتمثل الجانب الأقوم في النظرة الواقعية إلى حدود التشريع في حياة الناس حيث لم يفرض عليهم أيّ حرج في التكاليف ، بل جاء بالشريعة السهلة السمحة القائمة على اليسر ، ولم يكلّف الناس ما لا يطيقون ، ورفع عنهم ما لا يعلمون وما أكرهوا عليه أو اضطروا إليه ، ورفع أحكام الضرر عنهم من خلال القاعدة الشاملة « لا ضرر ولا ضرار » ، وأحاط الإنسان بقيود عملية جعلت التكليف يتحرك بطريقة واقعية ، لا تجمّد حركة الإنسان ، ولا تطلقها في ساحة الفوضى ، مما جعل القيم السلبية تقف بهذه الحركة عند حدود المصلحة الإنسانية العامة ، كما جعل للقيم الإيجابية مثل ذلك ، فقد يصبح الكذب حلالا إذا كان وسيلة للخير الإنساني ، وقد يحرم الصدق إذا ابتعد عن مصلحة الحياة ، وهو ما لا مجال لتفصيله الآن ، لأننا نريد التأكيد على الجانب الواقعي للشريعة الذي يبتعد بها عن الجانب المثالي ، لأن المثالية في هذا الإطار تغيب الواقع الإنساني الحقيقي وتجعل الشريعة غير صالحة للتطبيق . لمن البشارة الروحية ولمن العذاب الأليم ؟ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ فيؤدون للّه حقه من خلال ما