السيد محمد حسين فضل الله
33
من وحي القرآن
عبادته ، على أساس النظرة السطحية التي تنسب بعض الأشياء إلى مقارناتها ، أو إلى الجهات المتصلة بها بشكل مباشر . وقد أخبر اللَّه بني إسرائيل ، بما سيحدث لهم في مستقبل أمرهم من بلاء وتدمير ، بسبب ما يصدر عنهم من علوّ واستكبار ، وجعل ذلك خطا عمليا مستمرا مع الحياة ضمن القانون الإلهي التكويني الذي يربط الظاهرة السلبية أو الإيجابية بأسبابها الكونية . وهذا ما نحاول أن نثيره في معرض تفسير الآيات الآتية . بنو إسرائيل والإفساد في الأرض وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أي عهدنا إليهم وأعلمناهم بشكل حاسم لا شك فيه ، مما نحيط به علما من حوادث المستقبل المتصلة بحياتهم ، والمتحركة من خلال الأسباب الطبيعية الموجودة في الواقع الزمني المقبل . لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ أي لتفسدن حياة الناس بالكذب والنفاق والغش والخداع والظلم والكبرياء والبغي بغير الحق ، على مستوى الاجتماع والاقتصاد والفكر والعقيدة والسياسة والسلوك . . . وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً من خلال الشعور المعقّد بالتفوق على الناس المرتكز على أسطورة شعب اللَّه المختار التي تغذي لديهم الشعور بالاستكبار والعلوّ الذاتي على الآخرين ، الأمر الذي يؤسس لاستضعاف كل من عداهم وإهدار كراماتهم ، وتدمير أوضاعهم على جميع المستويات . إنها نبوءة المستقبل التي توحي إليهم بأنهم سينحرفون عن تعاليم الكتاب ، الذي يريد لهم أن يتخذوا مفاهيمه وشريعته قاعدة لبناء الحياة على أسس ثابتة لا على أسس مهتزة ، ومنهجا لإصلاحها لا لإفسادها ، ولكنها