السيد محمد حسين فضل الله
28
من وحي القرآن
يرتبطون به من علاقات ، وما يعتنقونه من عقائد وأفكار . وقد يسأل البعض عن هذه الخصوصية في جعل الكتاب هدى لبني إسرائيل في حين نعرف أنه هدى للناس جميعا ، ولهذا كان موسى من أولي العزم ، الذي كانت رسالته لا تقتصر على جماعة دون جماعة ، ولا تنحصر في مكان معيّن ، أو زمان معيّن ؟ والجواب عن ذلك ، أن الحديث عن بني إسرائيل قد يكون على أساس أنهم قاعدة الانطلاق في حركة الرسالة ، فهم الجماعة الأولى التي جاء موسى عليه السّلام ليخلصها من ظلم فرعون ، كمقدمة لتخليص الناس الآخرين من ظلمه وظلم أمثاله على أساس الشريعة . وتلك هي السنّة الطبيعية لكلّ نبيّ أو مصلح ، في ما يحمله من رسالة الوحي أو الإصلاح ، فإنه يتحرك من قاعدة محدودة ، وهي قاعدة قومه أو محيطه ، لينطلق منها إلى الآخرين . حركة الاستقامة أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا والوكيل هو الذي يكفل إصلاح الشؤون العامة أو الخاصة لموكله ، ويعمل على تدبير أموره وقضاء حوائجه ، ونحو ذلك مما يمكن استعارته أو الكناية به عن الربّ الذي يتولى مهمّة الإنسان في كل شؤونه وقضاياه ، وبذلك تكون هذه الفقرة تعبيرا عن النهي عن اتخاذ غير اللَّه ربّا ، كبديل عن اللَّه أو كشريك له ، وهذا هو معنى التوحيد الذي يؤكّد الإيمان باللّه الواحد على مستوى العقيدة والعمل بتوحيد العبادة والطاعة ، وعلى مستوى الخط بتوحيد الشريعة والمنهج العملي الشامل في الحياة . وبذلك تكون الكلمة عنوانا لكل ما أوحاه اللَّه لرسله من التفاصيل . وهذا ما حدثنا القرآن عنه في الشعار الذي كان يطرحه الأنبياء كعنوان لدعواتهم للناس ،