السيد محمد حسين فضل الله

15

من وحي القرآن

وغرورا . . . وختمت السورة بالتركيز على التوحيد الذي انطلقت منه هذه المبادئ ، كما بدأت به . وتطرح الآيات هذه المبادئ للالتزام بها كقواعد أخلاقية سلوكية ، لكن الناس يخالفونها ، فمنهم من يفتري ، ومنهم من يبتعد عن الاستقامة في خط العقيدة فينحرف عنها . . . ويبقى الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم معهم ليتابع التبليغ ، ولينصحهم بقول التي هي أحسن ، لئلا يثير الشيطان العداوة بينهم من خلال الكلمات القلقلة . وتتنوع أغراض السورة في حركة الخط العام ، فتتحدث عن تفضيل بعض النبيين على بعض ، وعن اختبار اللّه للناس من خلال ما يبتليهم به ، أو ما ينعم عليهم ، فقد يتبع البعض الشيطان ، فيسقط في الامتحان ، وقد ينجح البعض ، فيستعين باللّه ويلتجئ إلى ركنه الركين لمحاربة الشيطان بإيمانه ، والتزامه ، وإصراره على موقفه ، وتقديره لتكريم اللّه له ولكل بني آدم بما أنعم اللّه تعالى عليهم في جميع المجالات . وتتوقف السورة عند التجارب الصعبة والمحن والشدائد الكبيرة التي مر بها النبي محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم بفعل المؤامرات التي كان يحيكها المشركون ، وما استخدموه من وسائل الضغط والإكراه التي كانوا يلجأون إليها ليفتنوه عن دينه ، إلا أن تثبيت اللّه تعالى له صلى اللّه عليه وآله وسلّم يحبط كل مكائدهم ، ويفشل كل وسائلهم ، ويحول بالتالي دون بلوغهم مآربهم ، هذا التثبيت الإلهي هو الذي مكّن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم من تجاوز كل هذه المحن ، إذ لولاه ، لنالت منه هذه الضغوط ، لأنها مما يتجاوز قدرة احتمال الإنسان بنفسه ، إلا أن عظمة إيمان النبي وكماله الإنساني ومنزلته الرفيعة من اللّه تعالى ، وأخذ اللّه بيده ورعايته له ، شكلت في مجموعها المقوّمات الرئيسية لصمود النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وعدم تزحزحه عن الحق والرسالة قيد أنملة .