السيد محمد حسين فضل الله

71

من وحي القرآن

حقا ، وستملكون وضوح الرؤية للأشياء من خلال ذلك ، لأن المشكلة في كل هذا هي الكفر الذي تعيشونه أو تدعون إليه ، والذي يصيب تفكيركم بخلل كبير ، فلا تملكون معه إمكانية الوصول إلى الحقيقة . وهذا الاستشهاد باللَّه ، يوحي بالثقة المطلقة التي يعيشها النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم في وعيه للحق في رسالته وفي قوّة موقفه ، بحيث يستطيع أن يواجه العالم كله بشهادة اللَّه له ، وبالارتكاز إلى رجوع كل إنسان إلى صفاء وجدانه بعيدا عن غشاوة الهوى وظلمة الكفر ليعرف الحقيقة من أقرب طريق . والاستشهاد باللَّه أيضا ، للذين يستلهمون وجدانه ، فإذا لم يكتفوا بذلك ، أو لم يريدوا استلهام المعرفة منه ، فثمة طريق آخر . وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ الذي أنزله اللَّه على موسى وعيسى ، مما يشهد بصدق رسالته ، لأن الكتاب جاء مبشرا به ومصدقا لرسالته . وقد يستوحي الإنسان من هذه الفقرة قوّة التحدي وثبات الموقف ، عندما يضع أهل الكتاب الذين تخصّصوا في معرفته ، وجها لوجه أمام هذه الحقيقة ، ليخرجوا الكتاب أمام الناس ، ليكون الحجة الدامغة في صدق دعواه وصحة رسالته .