السيد محمد حسين فضل الله
59
من وحي القرآن
أخذ العبرة والعظة من التاريخ يبقى للتاريخ دور العبرة والعظة والإلهام للأجيال المقبلة ، في جوانبه السلبية والإيجابية ، في ما يريد اللَّه للناس أن يستلهموه ويتعظوا به لحياتهم المستقبلة في كل قضايا الحياة ، من دون أن يتحملوا مسئوليته ، لأن التاريخ مسؤولية الأجيال التي صنعته ، وللآخرين مسؤولية العبرة والاستيحاء . وهكذا يريد اللَّه للناس الذين عاشوا الرسالة في بداية الدعوة ، أو الذين جاؤوا بعدها ، كما يريد للذين يحملون مسؤولية الرسالة في الدعوة ، وفي الممارسة ، أن يدرسوا تاريخ الرسل السابقين ، ليستفيدوا من التجربة الحية الواعية في انطلاقة الرسالة ، ويغذوا بمعطيات تجربة المرحلة السابقة مرحلة أخرى ، لا ترتبط بزمن محدد ، بل تمتد بامتداد حركة الحقيقة الخالدة في الحياة ، لتتكامل المسيرة على مستوى تكامل المراحل ، وتتتابع الدروس والعبر على مستوى القضية الواحدة . تجربة الرسل من قبل وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ أي من قبل أصحاب الامتيازات الطبقية والعائلية والاقتصادية الذين يحتلون مواقع القيادة الفكرية في المجتمع ، والذين هم غير مستعدين للاستجابة لمن هم أراذل الناس بادي ، الرأي ، لا سيما إذا كانت الأفكار التي يطرحونها بعيدة عن المألوف من عاداتهم وعقائدهم ، وغريبة عن تراث الآباء والأجداد ، فيواجهونهم بالسخرية والاستهزاء ضد