السيد محمد حسين فضل الله
43
من وحي القرآن
عَدْنٍ : الإقامة . صفة المؤمن وصفة المنافق ما هي صفة المؤمن باللَّه ، وكيف يتعامل مع الناس والحياة ، وكيف يقيم علاقاته العامة والخاصة ؟ هل يخضع للعبة الشيطانية التي تفسد الكون من حولها أو يتمرّد عليها ليصلح الساحة من حوله ؟ وما هي مسئوليته أمام اللَّه ومع الناس ؟ هل هو سلبي أو إيجابي ؟ وما هي صفة الكافر أو المنافق في مقابل ذلك ؟ تحدد هذه الآيات الملامح البارزة للمؤمن وغيره ، من موقع العقل الذي يحركه بإيجابية ووعي ، بينما لا يملك الآخرون أن يحركوه في الاتجاه السليم . من يعلم ليس كالأعمى أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ ، لانفتاح قلبه على النيات والدلائل الواضحة وتحريك فكره ، للحصول على قناعة ثابتة من موقع وضوح الرؤية للأشياء بمستوى الإيمان ، بأن النبي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى ، بما يمثله الوحي من منطق الحق القادم من رحاب اللَّه . هل يمكن أن يكون هذا كَمَنْ هُوَ أَعْمى لا يبصر النور الذي يتفايض على الكون من حوله ليملأه إشراقا وانفتاحا على حقائق الحياة ؟ ومن ثم ، فإنه لا يستطيع إدراك القضايا المعقدة التي لا تحتاج إلى إشراق المعرفة ووضوح الرؤية ، ولا يتمكن من أن يفتح صفحة حياته ليتذكر فتنفعه الذكرى ، في تنظيم حياته على منهج سليم ؟