السيد محمد حسين فضل الله

34

من وحي القرآن

للَّه على مستوى المظهر في تعفير الجبهة في الأرض ، أو في الانقياد الإرادي لأوامر اللَّه ونواهيه ، أو في استجابة الموجودات للنظام الكوني الذي يحكمها في الأرض أو في السماء . إنه السجود الذي ينطلق من مبدأ الخضوع ، ولكنه يتنوع في مظاهره وأشكاله . طَوْعاً وَكَرْهاً لدى المخلوقات التي تملك إرادة تتحرك من خلالها في الحياة ، أو لدى الموجودات التي لا تملك الحس والعقل والإرادة ، فتسير طبقا للسنن الكونية التي أودعها اللَّه فيها بحكمته ، وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ الظاهر أن المراد منها ظلال الأشياء التي تسجد للَّه ، في طريقة وقوعها على الأرض ، تماما كما هو الساجد الذي يخرّ بسجوده إلى الأرض ، وذلك كناية عن شمول السجود لكل الأشياء ، حتى للظلال التي هي خيالات الأجسام . وقد خص تعالى الغدوّ والآصال بالذكر ، لأن الظل يمتد ويطول في هذين الوقتين دون وقت الظهيرة ، واللَّه العالم .