السيد محمد حسين فضل الله

25

من وحي القرآن

مُعَقِّباتٌ : حفظة يعقبون الإنسان في مسيره إلى اللَّه . صفات اللَّه من خلال عظمة الخلق والامتداده كيف يتصور الإنسان اللَّه ، وكيف يحاول الوصول إلى أجواء المعرفة وحدودها ؟ هل يستغرق في ذات اللَّه ليتعرف حقيقته وكنهه ؟ أو ينصرف إلى صفاته التي تتجلى في طبيعة الألوهية ومفهومها وفي عظمة الخلق وامتداده ؟ إن القرآن يدفعنا إلى النهج الثاني ، لأن الاستغراق في ذات اللَّه لا يؤدي إلى أية نتيجة في حساب المعرفة ، لأنه - سبحانه - لا يخضع في وجوده للحس ليعرفه الناظرون واللامسون ، بل هو فوق الحس كله ، يحيط بالأشياء ولا يحيط به شيء فلا مجال لتحديد حقيقته ، لأنها لا حدود لها ، ولا مجال لمعرفتها لأنه لا سبيل إليها . فلا بد من أن نعرف اللَّه في آثار خلقه ، ومظاهر عظمته ، ومواقع نعمته ، وهذا ما أرادت هذه الآيات أن تثيره في وعي الإنسان ووجدانه من تصور للألوهية في اعتقاد الإنسان باللَّه . اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى فهو الذي أبدع سر الخلق في وجود الإنسان في أحشاء أمه ، ومن البديهي أن يحيط علما بكل شيء يتصل بمن خلق ، فهو اللطيف الخبير . وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ لعل المراد بما تغيض الأرحام : ما تنقصه فلا يعود شيئا ، وهو السقط الذي يقل حمله عن ستة أشهر ، فيسقط قبل أن يكتمل نموه ، والمقصود ب « ما تزداد » : ما يولد لأكثر من تسعة أشهر ، ويرى صاحب الميزان : أن الأنسب للمعنى اللغوي - الذي ذكره الراغب في المفردات ، من أن كلمة تَغِيضُ الْأَرْحامُ أي تفسده الأرحام ، فتجعله كالماء