السيد محمد حسين فضل الله
18
من وحي القرآن
الكشف الحديث أن كل شجر وزرع لا يتولّد ثمره وحبّه إلّا بين اثنين ذكر وأنثى . فعضو الذكر قد يكون مع عضو الأنثى في شجرة واحدة كأغلب الأشجار ، وقد يكون عضو الذكر في شجرة والآخر في شجرة أخرى كالنخل ، وما كان العضوان فيه في شجرة واحدة ، إما أن يكونا معا في زهرة واحدة ، وإما أن يكون كلّ منهما في زهرة وحده ، والثاني كالقرع ، والأول كشجرة القطن ، فإن عضو التذكير مع عضو التأنيث في زهرة واحدة » « 1 » . وقد علّق صاحب تفسير الميزان على ذلك بقوله : « وما ذكره وإن كان من الحقائق العلمية التي لا غبار عليها ، إلا أن ظاهر الآية الكريمة لا يساعد عليه ، فإن ظاهرها أن نفس الثمرات زوجان اثنان لا أنها مخلوقة من زوجين اثنين ، ولو كان المراد ذلك لكان الأنسب به أن يقال : وكل الثمرات جعل فيها من زوجين اثنين . نعم ، لا بأس أن يستفاد ذلك في مثل قوله تعالى : سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ : [ يس : 36 ] ، وقوله : وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [ لقمان : 10 ] ، وقوله : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ، [ الذاريات : 49 ] » « 2 » . وما ذكره صاحب الميزان يقوم على طبيعة التركيب اللفظي الجاري على سبيل الحقيقة ، ولكن يمكن أن توحي أمثال هذه الآيات بأن المراد من هذه الآية ما ينسجم مع معناها ، لأن الظاهر أن اللَّه يريد تأكيد هذه الحقيقة الكونية في كل شيء ، فتكون هذه الآية تطبيقا لهذه الظاهرة الكلية في النبات . وربما يكون المراد منها معنى خفيّا لم يدرك الإنسان سرّه في طبيعة الثمرات . يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ بانتشار الظلمة في الفضاء بالطريقة التي تغطي الآفاق
--> ( 1 ) نقلا عن تفسير الميزان ، ج : 11 ، ص : 294 . ( 2 ) م . ن . ، ج : 11 ، ص : 292 .