السيد محمد حسين فضل الله

11

من وحي القرآن

معنى الآيات من الغريب أن يذهب بعض المحققين من المفسرين ، إلى تفسير لفظ الآيات ، بالآيات الكونية المنتشرة في الآفاق ، فيكون المراد بالكتاب عندئذ هو الكون الذي يحتوي هذه الآيات . ويرى هؤلاء المفسرون في الآيات التالية دليلا على ذلك ، كونها تشتمل على تفصيل آيات اللَّه في الكون ، من رفع السماوات بغير عمد ومدّ الأرض وتسخير الشمس والقمر ، وغير ذلك من الآيات الدالة على توحيد اللَّه سبحانه ، الذي يفصح عنه القرآن الكريم وتندب إليه الدعوة الحقة . ويتابع هذا المحقق قوله : « وعلى هذا يكون في الآية إشارة إلى نوعين من الدلالة ، وهما الدلالة الطبيعية التي تتلبّس بها الآيات الكونية من السماء والأرض وما بينهما ، والدلالة اللفظية التي تتلبّس بها الآيات القرآنية المنزّلة من عنده تعالى إلى نبيه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم » « 1 » . ولكننا نلاحظ على هذا الكلام ، أن استعمال الكتاب تعبيرا عن الكون ، سواء كان بالاستعمال الصريح لدلالة اللفظ على المعنى ، أو بطريقة المجاز بلحاظ ما يشتمل عليه القرآن من الآيات الكونية ، ليس مألوفا في الاستعمالات القرآنية ، وبالتالي فهو خلاف الظاهر . كما أنّ السياق لا يؤكّد مثل هذا الاستعمال ، لأنه من الممكن أن يكون في هذه الآية - كما هو الظاهر - توجيه للإنسان إلى التأمل في آيات القرآن ليفهم جوانب الحق فيها في ما تشتمل عليه تلك الآيات

--> ( 1 ) الطباطبائي ، محمد حسين ، الميزان في تفسير القرآن ، مؤسسة الأعلمي ، بيروت - لبنان ، ط : 1 ، 1411 ه - 1991 م ، ج : 11 ، ص : 287 .