السيد محمد حسين فضل الله

81

من وحي القرآن

القوّة الروحية القادرة على الثبات والاستمرار في حمل الرسالة والجهاد في سبيلها لتبقى للموقف قوته ، وللرسالة دورها في حركة الحياة ، في وعي الأعداء والأصدقاء معا ، وفي تعميق إحساس الدعاة بهذا الإمداد الروحي الذي يعيشه المؤمن مع شعوره بالاستسلام الكلّي للَّه ورعايته ، فلا يشعر بالضعف أمام الآخرين ، ولا بالخوف أمام المجهول ، كنتيجة للتوكل في العقيدة . لا قوة لأحد إلا بإذن اللَّه وهذا ما أراد هود تأكيده أمام قومه من خلال موقفه : إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ، فهو مصدر القوة في الحياة لأنه مصدر حياة كل حيّ ، وهو المهيمن على كل شيء ، فلا تستطيعون إضراري إذا لم يأذن اللَّه بذلك ، لأنكم لا تملكون القوّة الذاتية ، ولا يملكها أحد من خلقه . ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها في ما يحمله الأخذ بالناصية - وهي أعلى الجبهة - من معنى كنائي ، يفيد السيطرة على الأمر كله من جميع جوانبه . وهذا ما يوحي بحماية الإنسان المتوكل على اللَّه بوعي داخلي ، من كل سوء إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ في ما تمثله عقيدة الإيمان من قاعدة ، وفي ما تتحرك به شريعته من خطّ ونهج ، للفكر وللسلوك معا ، ولهذا فإنني سأظل سائرا في هذا الخط المستقيم ، ولن أنحرف عنه تحت تأثير أي ضغط أو تهديد ، أو طمع أو شهوة ، مما تحاولون إثارته أمامي بأساليبكم المتنوّعة المليئة بالترغيب والترهيب ، لأنّ ذلك هو معنى الإيمان باللَّه الذي يجعل الحياة ، بكل آفاقها وساحاتها ، تبدأ منه وتنتهي إليه . تحفّظ على فكرة وقد حاول بعض المفسرين أن يجعل من التحدّي الذي أطلقه هود في