السيد محمد حسين فضل الله

76

من وحي القرآن

مِدْراراً : مبالغة في الدر ، وهو القطر المتتابع غير المفسد . اعْتَراكَ : أصابك . بِناصِيَتِها : الناصية : قصاص الشعر وأعلى الجبهة ، والمراد بأخذها هنا : ملك الأمر كله . هود يدعو قومه وهذا نبيّ آخر جاء بعد تلك الفترة التي أعقبت فترة نوح ، حسب الترتيب القرآني في ذكر الأنبياء ، وهو هود المبعوث إلى قوم عاد الذين كانوا يملكون من القوّة البدنية ، ما أصبح ميزة لهم على الآخرين حتى قيل - في حديث قصص الأنبياء - إنهم من العمالقة ، وكانت قضية الشرك والتوحيد في العقيدة والعبادة هي القضية التي بدأ بها رسالته ، باعتبارها العنوان الشامل لكل تفاصيل الفكر والعمل ومفرداتهما . وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً فقد كان منهم في العشيرة ، قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ فهي الحقيقة الفكرية والعملية التي تتمحور حولها كل حقائق الحركة الإنسانية في الحياة ، وتوجّه كل خطواتها إلى الطريق المستقيم ، إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ وكاذبون في ما تدّعونه وتعبدونه من أوثان ، وفي ما تتخذونه لكم من شرائع وأحكام ، بعيدا عن نهج اللَّه وشريعته . يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً لأني ليست تاجر مبادئ ورسالات يستغلّها في سبيل تحقيق الربح ، والحصول على الثمن من أتباعه ، فلا أريد منكم أيّ امتياز ماديّ ومعنويّ ، لأن الرساليين الذين يعيشون حياتهم للرسالة لا يبتغون منها عوضا ، بل قد يفكرون بالتضحية بالمال وبالجاه إذا احتاجت حركة