السيد محمد حسين فضل الله
38
من وحي القرآن
له من مشاريع ؟ إنك تعيش في هذا الوجود في نطاق المادة التي تتحرك معها ، وتتحرك معك ، من شهوات ، وغرائز ، وعلاقات ، ومصالح ، وما إلى ذلك ، مما تشتمل عليه هذه الحياة من مفردات ، فهل ما تعيش فيه هو كل همّك ، فأنت مستغرق فيه إلى أعمق أعماقه ، لا ترفع عينيك عنه إلى ما هو أبعد منه ، ولا تدفع فكرك إلى ما هو أسمى منه ، بل أنت مشدود إليه بكل حواسّك وفكرك ووجدانك ، فهو نهاية المطاف لديك ، إذا حصلت عليه حصلت على السعادة ، وإذا لم تحصل عليه توحي لنفسك بالشقاء ، وبالتعاسة ، والسقوط ؟ أو أن لك هدفا أسمى من حركة الواقع حولك ، فأنت تحرك الواقع من خلاله ؟ وهو الغاية من وجودك في ما تفهم فيه مسألة وجودك ، فالحياة - بالنسبة إليك - مرحلة تسبق غاية ؟ وبذلك تكون قيمتها تابعة لقيمة الغاية ، سلبا وإيجابا ، وبذلك ترتبط كل الشهوات ، والغرائز ، والمصالح ، والعلاقات ، والأوضاع ، بعلاقتها بالهدف الأسمى ، لجهة القرب منه ، وذلك الهدف هو اللّه في عبوديتك له ، وفي ما يجسّده العمل بطاعته من مظهر حيّ للعبوديّة ، وذلك ما تعنيه كلمة الدار الآخرة بما تواجهه فيها من نتائج على مستوى النعيم أو الجحيم . إن هاتين الآيتين توحيان للإنسان بأنه إذا حدّد ما يريده في الحياة ، فإن اللّه سيعطيه ما يريده منها ، على الطريقة التي يفكر بها على الصعيد الإيجابي أو السلبيّ . سنّة اللّه مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها ، بحيث كانت الحياة في دائرتها