السيد محمد حسين فضل الله
32
من وحي القرآن
الآيتان [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 13 إلى 14 ] أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 ) التحدي في مواجهة أساليب الكفار . . . وهذا أسلوب من أساليب التشويه لصورة الرسالة والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم في نظر الناس ، فهم ينسبون إلى الرسول أنه افترى على اللّه كذبا ، في ما نسبه إليه من هذا الكتاب ، لأنهم يدّعون أنه من صنع النبي ومن إبداعه ، أو أنه أساطير الأوّلين اكتتبها ، علّمه إيّاه المعلّمون الذين يعرفون أساطير الأوّلين وعلومهم ، وبذلك تتحول الرسالة إلى مضمون مفترى ، لا حقيقة له . أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ على اللّه ، يوحي اللّه به إليه ، وهو لا يمكن أن يكون رسولا من قبله ، لأن الرسول بنظرهم لا يمكن أن يكون بشرا . ولكن كيف أثبتوا هذا الافتراء ، وما الوثائق التي قدّموها في دعواهم ، من مقارنة بين هذا القرآن وبين أساطير الأوّلين ، أو من إثباتات تؤكد دراسة النبيّ على غيره من أساتذة الديانات الأخرى ، أو من عرض التاريخ التفصيلي للنمو العلمي