السيد محمد حسين فضل الله

29

من وحي القرآن

بذلك رضاهم عنك ، أو لتوفر على نفسك موقف الرفض الذي يوحي به التحدّي الصادر منهم ، ليستريحوا إلى دعوتك في القضايا الأخرى التي لا تثير لديهم مشاكل كثيرة ، لأنها لا تتناول القضايا الحيويّة في واقعهم ، وهذا ما يفعله بعض العاملين من الدعاة إلى اللّه ، إذ يهملون بعض مسائل الدعوة وأفكارها ، ليحصلوا على النتائج الإيجابية في أصل الموقف ، أو بعض تفاصيله البسيطة التي لا تثير أحدا ، ليكون ذلك هو المدخل إلى قناعات الآخرين وأفكارهم ، لأن الحصول على بعض الموقف المؤيد منهم ، أفضل من خسارة الموقف كله . وربما كانوا خاضعين في ذلك ، لحالة نفسية انهزاميّة ، تدفعهم إلى التراجع الجزئي عن خط الدعوة ، لضمان التأييد والمحبة والرضى من مجتمعهم ، الذي لا يطيقون إهماله أو غضبه . وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ في ما يثيره داخل نفسك من حالات الحرج الشديد ، والمشقة الكبيرة ، تحت ضغط الصراع الداخلي بين ما تريد أن تقوله ، وبين ما لا تريد أن تقوله ، مما يوحي بالأزمة النفسية التي يضيق بها الصدر ، وتضعف معها الروح ، عندما يعرضون عليك بعض ما لا تستطيع القيام به من طلبات تعجيزية لم يمكّنك اللّه من القيام بها ، ولم يمنحك القدرة عليها . وهناك تقف موقف العاجز أمامهم ، مما ينعكس على موقعك في المجتمع أمام البسطاء الطيبين الذين لا يعرفون خلفيّات الأمور ، ولا مواقع التحدّي التي ينبغي للإنسان الاستجابة لها أو لا . أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ مما يعنيه الكنز من امتلاك قوة ماليّة تجعله في مواقع الأغنياء القادرين الذين يشعر الآخرون بالهيبة تجاههم ، والضعف أمامهم ، فيستجيبون لهم في ما يدعونهم إليه ، على أساس استجابة الضعيف للقوي . أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ ، يرفده بقوة روحيّة كدليل على الدعم السماويّ