السيد محمد حسين فضل الله
83
من وحي القرآن
القتال لبسط القانون لا للإخضاع ومن خلال ذلك نستطيع أن نستوحي الفكرة الإسلامية ، التي تضع مسألة الدعوة إلى القتال في نطاقها الطبيعي المعقول ، فلا تكون عمليّة سيطرة غاشمة للقوّة ضد حريّة الإنسان وإرادته ، بل تكون عملية إخضاع قانونيّ للسلطة الحاكمة في عملية تنظيميّة دقيقة . وهذا ما يمكننا أن نفهمه بقليل من التفصيل . إن علينا أن ندرس الأسلوب العملي الذي يحاول الإسلام من خلاله إخضاع الناس لحكمه ، فهو يعمل - في البداية - على أن يخطط الطريق للوصول بهم إلى قناعاته الفكرية والعمليّة على أساس الدعوة إلى التأمل والتفكير والمناقشة والحوار الجدّي الذي يثير أمام الفكر مختلف القضايا المطروحة لدراستها بطريقة موضوعيّة هادئة ، ليكون الرفض أو التأييد من مواقع الفكر الذي لا يتعقّد من أيّة علامة استفهام ترتسم أمام الطروحات العقيديّة أو النتائج الأخيرة ، بل يظل مع أجواء المعرفة التي يعتبرها حقّا لطالبها حتى يصل إلى القناعة ، بشرط أن تكون القضية قضية المعرفة ، لا قضيّة العناد ، لأن مسألة العناد لا تتصل بقضية الحريّة ، بل ترتبط بقضية العقدة المتأصلة في النفس ، المتحركة في خلفيّات العدوان . القتال إجراء وقائي فإذا لم يصل البحث إلى نتيجة ، ولم يمكن الوصول إلى قناعات مشتركة