السيد محمد حسين فضل الله

66

من وحي القرآن

المسلمون يعانون من ضعف العدد والعدّة ، وكان النصر من اللَّه ، من خلال ما كانوا يحصلون عليه من الإمدادات الغيبيّة وغيرها مما يساهم في عملية النصر ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ عندما هاجم المسلمون - بقيادة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم - هوازن وثقيف في وادي حنين إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فقد كانوا في ما تقوله بعض الروايات ، اثني عشر ألفا أو أقل من ذلك ، حتى قال بعضهم حين رأى هذا الجمع الغفير من الناس ، لن نغلب اليوم عن قلّة ، فاستسلموا لهذه القوّة العددية ، وأغفلوا الجوانب الأخرى من القوّة ، بما تفرضه الحرب من طبيعة الدقة في الاستعداد والتخطيط والحركة ، وفي ما يوحي به الإيمان من الاعتماد على اللَّه في قضية النصر ، فكانت الهزيمة بعد ساعة - في ما قيل - عندما خرجت عليهم كتائب هوازن من كل ناحية ، وانهزمت بنو سليم وكانوا في المقدمة ، وانهزم من وراءهم ، وخلّى اللَّه تعالى بينهم وبين عدوهم لإعجابهم بكثرتهم فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً ولم تنفعكم في أيّ نصر وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ فلم تجدوا أمام الهزيمة المنكرة مكانا تلجأون إليه ، لأن القوم لاحقوكم في كل مكان ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ منهزمين . ولكن اللَّه أرادها درسا للعبرة ، ولم يردها هزيمة نهائية ، فقد ذكر أهل التفسير ، أن عليّا عليه السّلام بقي ومعه الراية يقاتلهم في نفر قليل ، ومرّ المنهزمون برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا يلوون على شيء ، ولما رأى هزيمة القوم عنه ، قال للعباس بن عبد المطلب وكان جهوريّا صيّتا : اصعد هذا الظرب « وهو التل الصغير » فناد : يا معشر المهاجرين والأنصار ، يا أصحاب سورة البقرة ، يا أهل بيعة الشجرة ، إلى أين تفرون ، هذا رسول اللَّه ، فلما سمع المسلمون صوت العباس تراجعوا وقالوا : لبيك ، وتبادر الأنصار خاصة ، وقاتلوا المشركين حتى قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : الآن حمي الوطيس ، ونزل النصر من عند اللَّه تعالى وانهزمت هوازن هزيمة قبيحة ، ففرّوا في كل وجه ولم يزل المسلمون في آثارهم .