السيد محمد حسين فضل الله

23

من وحي القرآن

المضلّلون عن أنفسكم ، وعن حركة الواقع في حياتكم . أمّا إذا كنتم تعتبرون إمهال اللَّه لكم دليل عجز ، فاعلموا أن اللَّه يمهل عباده ، ليقيم عليهم الحجة وليفسح لهم المجال للتراجع ، حتّى إذا قامت عليهم الحجة ، ولم يتراجعوا - من خلالها - عما يخوضون فيه من ضلال ، أخذهم اللَّه أخذ عزيز مقتدر . تبشير الكافرين بالعذاب ثم تلتفت الآية إلى النبي محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم لتوحي إليه بأن ينذرهم بعذاب اللَّه : وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ في ما تحمله كلمة البشارة من معنى السخرية بهم ، لأنهم كانوا ينتظرون النتائج السارّة من خلال أعمالهم وإشراكهم . استثناء المعاهدين من البراءة إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ جاء في مجمع البيان عن الفراء : استثنى اللَّه تعالى من براءته وبراءة رسوله من المشركين قوما من بني كنانة وبني ضمرة كان قد بقي من أجلهم تسعة أشهر أمر بإتمامها لهم لأنهم لم يظاهروا على المؤمنين ولم ينقضوا عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم . وقال ابن عباس ، عنى به كل